منتدي خالـــــــــــــد بن عيسي التخصصي لتربية النحـــــــــــــــــــــــل

اهلا ومــــــــــــــــــرحباا بيك منتديات خالد بن عيسي التخصصية في لتربية النحل يسرنا تسجيلك

منتدي خالـــــــــــــد بن عيسي لتربية النحل


تحديات تربية النحل في الوطن العربي / د. نزار حداد

شاطر

Admin
Admin

عدد المساهمات : 172
نقاط : 433
تاريخ التسجيل : 17/09/2013

default تحديات تربية النحل في الوطن العربي / د. نزار حداد

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء مايو 27, 2014 9:08 pm




تلعب صناعة تربية النحل دورا محوريا في القطاع الزراعي حيث لا تنحصر اهمية هذا القطاع في منتجاته من عسل وحبوب لقاح وغذاء ملكات فحسب، بل تتعداه الى منتجات اخرى كسم النحل وانتاج الملكات وطرود النحل، إلا ان الاهمية الاساسية لتربية النحل تكمن في دوره في زيادة الانتاج الزراعي وتحسين نوعيته، حيث يعتبر نحل العسل الملقح الرئيس للعديد من المحاصيل الزراعية بإلاضافة الى دوره في المحافظة على التنوع الحيوي للنباتات البرية، وذلك في ظل انخفاض تعداد الحشرات البرية الملقحة، كالنحل البري مثل النحل القاطع والنحل الناشر والنحل الطنان، وفي ظل الامتداد العمراني والممارسات الزراعية المكثفة من استخدام المبيدات الزراعية والحراثات والتعشيب، الامر الذي جعل انتشار الحشرات البرية الملقحة محدودا جدا وينحصر على اطراف المزارع وفي المناطق الهامشية غير المفلوحة، الامر الذي يجعل هذه الحشرات بعيدة عن المحاصيل الزراعية المستهدفة في عملية التلقيح الخلطي. وقد بينت نتائج دراسة حديثة لوحدة ابحاث النحل أن قيمة الإنتاج الإجمالي لاثني عشر محصولا تلقح بواسطة نحل العسل، قد بلغت 117.4 مليون دولار عام 2005، وزاد الإنتاج بسبب التلقيح المباشر للنباتات بواسطة النحل ما قيمته 50.7 مليون دولار سنويا، وهذه الزيادة أكثر من قيمة الإنتاج المحلي السنوي من العسل بمقدار 16 مرة؛ والذي يبلغ 3.1 مليون دولار.

لقد كان العامان 2007-2008 من اصعب الاعوام على مربي النحل، ليس في الوطن العربي فحسب، بل في العالم اجمع، حيث شاعت ظاهرة غريبة عرفت بظاهرة اختفاء النحل ( CCD - Colony Collapse Disorder) في الكثير من دول العالم وبخاصة الولايات المتحدة الامريكية، ولاقت تغطية اعلامية كبيرة جدا، مما أدى إلى تحرك الكونغرس الامريكي للقيام بدعم البحوث المتخصصة في مجال النحل بملايين الدولارات، وذلك بسبب ما يترتب على هذه الظاهرة من خسائر فادحة تخطت حدود موت النحل واختفائه وانخفاض منتجات الخلايا من عسل وصولا الى مشاكل كبيرة في عقد المحاصيل الحقلية، التي تعتمد اعتمادا كليا أو جزئيا على النحل في نقل حبوب اللقاح لتمام عملية التلقيح الخلطي، وقد تكاتف مزارعو اللوز في ولاية كاليفورنيا للضغط على الكونغرس الامريكي، مما أدى إلى إعداد برامج بحثية مكثفة مدعومة بشكل استثنائي من الحكومة الامريكية. وفي سياق موازٍ قام الاتحاد الأوروبي بدعم شبكة اوروبية دولية أُنشئت لدراسة هذه الظاهرة التي قضت مضاجع الباحثين والعلماء في مجال بحوث النحل، وانخرط في هذه الفرق باحثون في مجال علوم التقنات الحيوية والاحياء الدقيقة ووقاية النبات واخصائيو انتاج المبيدات الزراعية وعلاجات النحل.
واجتهد بعض الاشخاص باطلاق فرضيات لتفسير هذه الظاهرة، فقال البعض ان السبب يعود الى الامراض، وقال آخرون آن السبب هو تسمم النحل بالمبيدات الزراعية وعلاجات الامراض والافات التي تصيب النحل، وذهب البعض الاخر الى تفسير ظاهرة اختفاء النحل الى المحاصيل المعدلة وراثيا التي تنتشر زراعتها في امريكا، فيما قال الآخرون ان شبكات الاتصالات الخلوية أدت إلى تشتت قدرات النحل على التركيز، مما افقده القدرة على العودة الى خلاياه. ولكن مع تكاتف الجهود العلمية بين الباحثين تم نفي الفرضيتين الاخيرتين لعدم ثبات صحتهما حتى اليوم.
لن نركز في هذا السياق على هذه الظاهرة تحديدا، وانما سنتطرق إليها ونلقي الضوء على التفسيرات المنطقية التي تؤدي الى موت اختفاء النحل، بالاضافة الى ذكر اهم المعوقات التي تواجه تربية النحل في العالم العربي، وبيان ضعف التنسيق العلمي والإرشادي بين الباحثين والمرشدين في عالمنا العربي، وعدم ارتقاء مستوى البحث العلمي والارشاد الزراعي في مجال علوم النحل وتربيته الى طموح مربي النحل، بالإضافة الى تشتت الجهود البحثية حتى داخل البلد الواحد. فتجد ذات البحث يكرر في نفس البلد وفي نفس الوقت. وذلك بسبب التقوقع على الذات داخل الجسد العلمي في مجال بحوث النحل في العالم العربي. نكتفي بإلقاء الضوء هنا على بعض المشاكل الرئيسة التي تواجه تربية النحل في العالم العربي على المستويين العلمي والتطبيقي.
تحتل ظاهرة اختفاء النحل في هذا المقال حيزا كبيرا لما شهده العالم العربي من ظهور هذه الظاهرة حيث تبين في عدد كبير من الدول العربية تفشي هذه الظاهرة ومنها لبنان حيث فقد النحالون أكثر من 90% من نحلهم في راشيا والبقاع الغربي (تقرير لجريدة السفير اللبنانية) حيث فقد النحالون ما يزيد عن (3600) خلية نحل في عام 2007-2008 في هذه المنطقة، وقد قاربت نسبة النحل المفقود في الجمهورية العربية السورية في عام 2006 ال (50%) (د. علي البراقي – جامعة دمشق) مؤكدا على أن جميع المناحل قد تجاوزت في نسبة الفاقد الحد الاقتصادي الحرج (5%)، ولعل أكثر الأرقام خطورة أن عدد من النحالين في مدينة حلبكا العراقية قد فقد ما يزيد عن (90%) من نحله (م. ابراهيم مصطفى - اربيل ) كما فقد نحالو محافظة النجف ومحافظة الديوانية 75% من نحلهم في شهري آب وأيلول 2008 (م. منتصر الحسناوي - الديوانية)، وقد تلقت وحدة ابحاث النحل الاردنية العديد من الاتصالات بهدف المساعدة في تفسير هذه الظاهرة والتي تكررت في أغلب المناطق الشمالية من العراق. الا ان عدم وجود شبكات بحثية عربية حال دون توثيق هذه الظاهرة في العالم العربي والتي اجتاحت العديد من دول العالم.

وفيما يلي استعراض لأهم التحديات التي تواجة تربية النحل في العالم العربي:

1. الأمراض الفيروسية: يصاب نحل العسل بما يزيد عن 18 فيروس، وقد كانت جامعة الملك سعود اول من قام في العالم العربي بتسجيل بعض هذه الفيروسات في السعودية، باستخدام الفحوص المصلية السيرولوجية، الا ان هذه استخدام هذه التقنية قد تراجع لصالح استخدام التقنات الحيوية في تشخيص هذه الأمراض وبخاصة الفايروسية. ولكن لا توجد أي أبحاث تذكر في هذا المجال على الصعيد العربي، غير ما تم تسجيله من قبل وحدة ابحاث النحل من خلال جائزة (International Honeybee Health Research Award) الدولية والتي حصلت عليها عام 2007، وتم نشر نتائجها في عدد من المؤتمرات الدولية، إضافة الى مجلة الزراعة الاردنية. ومن خلال أبحاث عام (2007-2008)، تبين في عينات تم تحليلها باستخدام التقنيات الحيوية بأن أغلب الخلايا التي تعرضت للموت كانت مصابة بالفيروسات التالية: فيروس تشوّه الأجنحة (DWV)، فيروس تكيّس الحضنة (SBV)، فيروس شلل النحل المزمن (ABPV)، فيروس شلل النحل الإسرائيلي (IAPV). وقد شكلت الإصابة بفيروسي (DWV)، و(IAPV) أعلى النسب. كما تبيّن أن فيروس (IAPV) كان موجوداً في 90 % من الخلايا التي تعرّضت للموت في مواسم ( 2006-2007-2008) في الولايات المتحدة، إلاّ أنه لا يمكننا علمياً القول بأن فيروس (IAPV)، أو أي من الفيروسات المذكورة أعلاه هو السبب الوحيد لموت النحل، بل تقوم هذه الفيروسات بالإضافة إلى أمور أخرى بإضعاف طائفة النحل حتى الموت.
2. حلم الفاروا: يعد العام 1990 بالعام الذي تمّ فيه تسجيل حلم الفاروا في جميع الدول العربية. ومن الصعب جدا التخلص منه بالكامل، ولكن تتم مكافحته بحيث يبقى في مستويات متدنية في الخلايا. ولا تكمن مشكلة هذا الحلم في ذاته فقط من حيث امتصاصه لهيموليمف (دم) النحلة واليرقة، وإنّما لكونه حلم ثاقب ماص ينقل الأمراض الفيروسية وغيرها بين أفراد الطائفة الواحدة وبين الطوائف والمناحل الأخرى. وقد أظهرت نتائج المشاهدات التي أجرتها وحدة أبحاث النحل في المركز الوطني للبحث والإرشاد الزراعي في الأعوام (2005-2008)، أن نسبة كبيرة من حلم الفاروا في الأردن أصبح لديه مناعة ضد المبيدات المستخدمة والمطروحة في الأسواق المحلية، حيث تم إجراء مشاهدات على كل المبيدات المطروحة في الاسواق المحلية، وتبين في كثيرمن الأحيان وجود مناعة عند الفاروا ضد هذه المبيدات وهذا مقارب الى نتائج مشاهدات وابحاث الدكتور هشام الرز من جامعة دمشق. ولكن عند إدخال علاجات محملة بالمادة الفعالة "الكومفوس" ، تبيّن أنها فعالة في مكافحة الفاروا إلا أن هنالك خطورة في استخدامها بسبب إمكانية تلوّث الشمع والعسل بالمادة الفعالة "الكوموفوس"، والتي في حال اكتشافها داخل العسل فإنه يصبح غير صالح للاستهلاك البشري (حسب مواصفات ومقاييس الاتحاد الأوروبي) وهنالك سجالات علمية كبيرة بين الخبراء في الولايات المتحدة الأمريكية والخبراء الأوروبيين حول السماح باستخدامها من عدمه، حيث يمنع استخدامها قطعيا في أوروبا ويسمح به بشكل محدود في بعض المناطق في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا المبيد غير متوفر في الأسواق العربية ويعود الامر في ذلك الى ارتفاع سعر الشريحة الواحدة حيث قد تصل كلفة علاج خلية واحدة بهذه الشرائح بعد استيرادها الى (10 دولار) للخلية الواحدة. ويستخدم البعض الزيوت والاحماض مثل زيت الثيمول وحمض النمليك وهي مواد فعالة إلى حد ما، ولكن ليس في المناطق الحارة كما هو حال اغلب البلاد العربية.

3. النوزيما: يعتبر مرض النوزيما من المسببات الرئيسية لظاهرة الموت الربيعي عالمياً، ومن خلال تحليلنا لعينات من الاردن والعراق تبيّن أن العديد من المناحل التي تعرضت للموت كانت تحتوي على المسبب المرضي للنوزيما، ويجدر الإشارة إلى أن مادة الفيوجيلّين والتي تستخدم في علاج هذا المرض باهظة الثمن وغير متوفرة بشكل واسع في الاسواق العربية، الأمر الذي يحد من توجه مستوردي مواد وعلاجات النحل من استيرادها وبيعها في الأسواق العربية لارتفاع سعرها وبخاصة على النحالين ذوي الدخل المحدود.

4. حبوب اللقاح: يعد نقص حبوب اللقاح واحداً من أهم أسباب تراجع أداء الخلايا في منطقة الشرق الأوسط بسبب ضعف الغطاء النباتي وبخاصة في المناطق شبه الصحراوية والشبه جافة؛ مما يدفع النحالين إلى استخدام حبوب اللقاح المستوردة بالإضافة إلى خميرة البيرة وجريش فول الصويا في تزويد الخلايا باحتياجاتها البروتينية. من خلال البحوث التي أجريت في مشروع تحسين أداء خلايا نحل العسل باستخدام بدائل حبوب اللقاح، ومن خلال التعاون بين المركز الوطني للبحث والإرشاد الزراعي ومركز الطاقة النووية الاردني؛ تمت معاملة كميات من حبوب اللقاح المتوفرة في الأسواق إشعاعيا ليصار إلى استخدامها في تجارب 2006/2007 كبدائل لحبوب اللقاح بالإضافة إلى المكونات الأخرى للخلطة، حيث تمّت معاملة حبوب اللقاح بأشعة جاما قبل إدخالها في خلطات البدائل، وتبين أن حبوب اللقاح غير المشعة قد تكون من أهم أسباب انتشار الأمراض، وقد كان واضحاً موت الخلايا التي قام النحالون بتغذيتها على حبوب اللقاح المستوردة غير المعاملة إشعاعيا. ويعد جريش وطحين الصويا المستخدم في الخلطات غير ملائم للنحل بسبب كبر حجم الحبيبات وعدم نزع الدهون منه، حيث لا يستطيع النحل تناول حبيبات الصويا المطحونة كعلف للثروة الحيوانية حتى بعد إعادة طحنها بالطرق المنتشرة بين النحالين بالاضافة الى المؤثرات السلبية للدهون والزيوت غير المنزوعة من الصويا على اداء الملكة في وضع البيض، وقد تم تطوير جهاز خاص في وحدة ابحاث النحل الاردنية يجعل حجن طحين الصويا مستساغا للنحل على ان يتم تحميصه حراريا لنزع الزيوت والدهون منه، كما يمكن استخدام طحين الصويا المستخدم كمحسن للخبز والصناعات الغذائية كاللحوم المعلبة بدلا من استخدام جريش وطحين الصويا المستخدم في تغذية الثروة الحيوانية على أن يتم تحميص هذا الطحين قبل استخدامه في الخلطات البديلة لحبوب اللقاح.

5. النحل المستورد: نشطت عملية استيراد وتصدير النحل بين البلدان العربية، وذلك بسبب انخفاض اسعار هذه الطرود في بلد المنشأ، ولكن في اغلب الأحيان لا يتم فحص هذه الطرود بشكل صحيح في بلد المنشأ ولا في بلد الاستيراد، مما يؤدي الى تفاقم المشكلة وذلك من خلال استيراد امراض لم تكن موجودة في البلد المستورد، هذا بالاضافة الى ان النحل الذي يتم تصديره في اغلب الاحيان يكون من السلالات غير النقية وحامل لصفات وراثية غير مرغوبة مثل الدفاعية العالية او كما يسميها النحالون بالشراسة، وقد كان واضحا ارتفاع نسبة النافق في النحل المستورد على شكل طرود في الأردن بالإضافة إلى خطر اختفاء سلالات نحل الخلية مثل سلالة النحل اليمني Apis mellifera yemenica، والنحل السوري Apis mellifera syriaca، والنحل النوبي (السودان) Apis mellifera nubica، وسلالة نحل العسل في شمال إفريقيا والمغرب العربي Apis mellifera intermissa، ونحل العسل اللامركي (مصر) Apis mellifera lamarckii، ونحل العسل الإفريقي Apis mellifera scutellata، والمنتشرة في البلاد العربية كسلالات أصلية ليحل محلها سلالات النحل الإيطالي Apis mellifera ligustica ، والنحل الكرنيوليApis mellifera carnica، غير المتأقلمة مع الظروف المحلية.

6. الأحوال الجوية: لعل ظاهرة الانحباس الحراري واحدة من اهم التحديات التي تواجه العالم اجمع وكافة القطاعات الزراعية وليس تربية النحل فحسب، فقد كانت السنوات الاخيرة جافة جدا في اغلب البلدان العربية، مما أدى إلى جفاف العديد من الينابيع والمصادر المائية وانخفاض مستويات المياة الجوفية وانتشار مشكلة التصحر بسبب الاحوال الجوية، ناهيك عن التصحر الصناعي العمراني بالزحف على الرقع الزراعية والمراعي والغابات، هذه الامور بمجملها ادت الى انحباس الرقعة الزراعية والخضراء في العديد من الدول العربية، مما انعكس سلبا على القطاع الزراعي والتنوع الحيوي للغطاء النباتي ومراعي نحل العسل، مما قلل من توسع القطاع وازدهاره.

7. غش منتجات النحل: تنتشر هذه المشكلة في الكثير من الدول العربية حيث يقوم بعض المتطفلين على قطاع تربية النحل باستيراد كميات كبيرة من العسل من بعض الدول كتركيا والصين واستراليا واسبانيا والارجنتين والبرازيل، ولا تكمن المشكلة في استيراده ولكن في بيعه على انه عسل محلي وبأسعار العسل المحلي في البلاد العربية لكون العسل المحلي غالي الثمن مما يفقد هذا القطاع مصداقيته عند المستهلكين.

8. إدارة المناحل: تشير اغلب الدراسات العالمية الى ان اكبر التحديات التي تواجه تربية النحل، هي الادارة غير السليمة للمناحل، حيث تكون ادارة المنحل غير السليمة وراء انتشار الافات وتفشي الامراض، ومن الادارة غير السليمة عمليات ترحيل النحل غير الصحيحة للحصول على مراعي اضافية، الا ان المشكلة تكمن في الاضطرابات التي تحدث للنحل اثناء وبعد عملية الترحيل وآليات تنظيمها وتضارب المصالح بين مربي النحل على المراعي المتميزة.

9. البحث العلمي: للأسف الشديد، نلاحظ قلة مساهمة الباحثين العرب في نشر أوراق علمية في المجلات العالمية المتخصصة والمحكمة في مجال النحل، سواء كانت هذه المساهمة بشكل فردي أو مساهمة مشتركة. وعلى الأغلب لا توجد أي مساهمة لكثير من الدول العربية. وإذا ما اطلعنا على ما ينشر في أهم المجلات العلمية المحكمة نصل إلى الحقائق التالية:

* إجمالي عدد الأوراق العلمية المنشورة في مجلة Journal of Apicultural Research and Bee World (2007-2008م) بلغ 200 ورقة، منها خمسة أوراق من مصر، وستة أوراق من الأردن، وورقتين من تونس؛ أي أن نسبة المشاركة العربية خلال تلك الفترة لم تتجاوز 6.5%، بينما بلغت نسبة مشاركة الولايات المتحدة وحدها 11.5%، علما بأن هذه المجلة المتخصصة هي مجلة عالمية وعلمية تطبيقية ومن أوسع المجلات انتشارا.

* وفيما يخص مجلة Apidology المتخصصة في مجال العلوم الأساسية للنحل، في الفترة الزمنية الواقعة ما بين عام 1958م وحتى 2008م، حيث بلغت نسبة المشاركة العربية إلى المشاركات كاملة 0.57%، وذلك بواقع عشر مشاركات من أصل 1731 مشاركة. وقد كانت المشاركات محصورة بين الدول العربية التالية: أربعة أوراق من مصر، وورقتين من سوريا، وورقة واحدة لكل من الأردن، والسودان، وتونس، وعمان.

* وفي مجلة Insects Sociaux، وهي من أهم المجلات العالمية التي تعنى ببيولوجيا وسلوك الحشرات، تم نشر 1592 ورقة علمية خلال الفترة (1991-2006) منها خمسة أوراق علمية من مصر، شكلت ما نسبته 0.31%، ولم تشارك أي دولة عربية أخرى غير مصر في النشر في هذه المجلة.

* وعند دراسة الوضع في قاعدة بيانات منظمة الأغذية والزراعة الدولية (Agris/FAO)، 2007-2008، ظهر أن إجمالي الأوراق العلمية الموجودة في قاعدة البيانات هي 125 ورقة علمية، منها ورقة من مصر، وورقة من السلطة الفلسطينية، وورقة مشتركة بين الأردن وكندا. وهكذا بلغت نسبة المشاركة العربية الإجمالية 2.4%.

* وتجدر الإشارة إلى غياب أي ورقة علمية مشتركة ما بين الدول العربية في كل من هذه الإصدارات، علما بأن نسبة عالية من الأوراق العلمية الصادرة من أوروبا مثلا هي مشتركة بين أكثر من دولة أوروبية على عكس الأداء العربي المنفرد مما يؤشر على ضعف الأداء العلمي العربي المشترك.

* كما تجدر الإشارة إلى ضعف الدعم الحكومي في الدول العربية للبحث العلمي الزراعي عامة وفي مجال النحل خاصة، كما أن القطاع الخاص لا يقوم بواجبه لدعم البحث العلمي التطبيقي مما لا يسمح بتطور هذا القطاع كما يجب.

10.الإرشاد الزراعي في مجال النحل: إن نشاط الإرشاد الزراعي العربي في مجال النحل ليس بافضل من نشاط البحث العلمي، حيث تركزت الدورات التدريبية والوسائل الإرشادية على أساسيات تربية النحل، مبتعدة عن تقديم ما هو جديد في هذا المجال المتجدد يوميا. ولا بد من الاشارة هنا إلى أن اغلب الوسائل الارشادية متشابهة في مضمونها، ولا تفي بمتطلبات النحالين العلمية. وقد أصبح من الصعب على المرشدين والباحثين كسب ثقة النحالين بسبب تقادم المعلومة المقدمة أو عدم توفرها في الوقت اللازم، الأمر الذي لا يروي ظمأ النحالين، علما بان أغلب الإنتاج الإرشادي يتركز على العمل الفردي ويبتعد عن العمل الجماعي بين الدول العربية.


* التوصيات:
(1) تضافر الجهود الرسمية والشعبية ضمن نطاق القطر الواحد وبين الاقطار العربية لحل المشاكل أعلاه، وخلاف ذلك سيواجه قطاع النحل أعواما أصعب في المستقبل القريب.
(2) بذل الجهد لتأسيس اتحادات نوعية للنحالين في الدول التي تفتقر إلى مثل هذه الاتحادات لتعمل تحت مظلة اتحادات المزارعين وليس باستقلال (بمعزل) عنها، بالإضافة إلى تفعيل الاتحادات القائمة وعدم الاكتفاء بعلاقات تنسج على هامش المؤتمرات، سواء كانت زراعية عامة أو متخصصة.
(3) تضافر الجهود العلمية بين الدول العربية على غرار الشبكات البحثية المنتشرة بين العلماء والباحثين في الدول الأوروبية.
(4) يجب على الاتحادات النوعية ان تقوم بمساعدة النحالين على استيراد العلاجات الناجعة للفاروا والنوزيما وامراض الحضنة، خصوصا مع ارتفاع أسعار هذه العلاجات في العالم والابتعاد عن الخطاب الإنشائي الذي لا يعالج جذور المشاكل.
(5) ومن الضروري البحث عن فرص لدعم هذه العلاجات سواء على المستوى الرسمي أو من خلال مؤسسات مانحة، بالإضافة إلى لعب دور الرقيب في معاملة كميات كافية من حبوب اللقاح بأشعة جاما، لاستخدامها في تغذية النحل من خلال اتفاقيات تعقد مع المراكز الوطنية للطاقة النووية.
(6) إيجاد مرجعية قادرة على تحليل عينات من النحل المستورد قبل استيرادها علما بأنه وللأسف الشديد لا يوجد مختبر واحد في العالم العربي في مجال النحل لديه اعتماد المنظمة العالمية لصحة الحيوان (OIE) ، حيث لا يمكن تشخيص جميع الأمراض بالعين المجردة كما هو متبع حاليا.
(7) هذا ويتوجب على القطاع الخاص صاحب الشأن التوجه إلى العمل الجماعي بدلا من العمل الفردي، وتحت غطاء مؤسسي من خلال اتحادات المزارعين والاتحادات النوعية المتخصصة في النحل، والمساهمة في دعم البحث العلمي في هذا المجال، لتتم السيطرة على مشاكل هذا القطاع وتغطية احتياجاته.
(Cool التنسيق مع مديريات الحراج والغابات والمراعي في كل من وزارة الزراعة ووزارة البيئة بحيث يتم استخدام نباتات رحيقية تصلح كمراعي لنحل العسل في عمليات التشجير ويمكن الأخذ بالتجربة التونسية والأردنية والسورية في هذا المجال.
(9) توجه الباحثين العرب إلى العمل المشترك بدلا من العمل الانفرادي الذي لا يفي بالغرض، ولا يرتقي الى المستوى العالمي, مع التركيز على انتاج اعمال ارشادية مشتركة ترتقي بمستوي المعلومة الارشادية الى ما يطمح إليه النحالون.

وفي الختام أوجه أنظار الجميع إلى أن وحدة أبحاث النحل في المركز الوطني للبحث والإرشاد الزراعي الأردني مستعدة لمساعدة النحالين في تشخيص الأمراض وتوجيه الإرشادات، كما اننا جاهزون للعمل الجماعي مع الدول الشقيقة لوضع برامج بحثية وإرشادية مشتركة لتعم الفائدة على هذا القطاع الزراعي الهام، الذي تعود جذوره في المنطقة كمهنة زراعية الى اكثر من خمسة الاف عام، إلا أنه لا يزال يتلمس خطواته الأولى على المستوى العالمي في المجال العلمي والإرشادي. ولتعميم الفائدة على النحالين العرب تم انشاء موقع الكتروني لوحدة أبحاث النحل (www.jordanbru.info)، لتعميم نتائج البحوث ونقل التكنولوجيا التي تقوم بها هذه الوحدة، التي لا يتجاوز عمرها سبع سنوات، وذلك من أجل تفعيل تعميم المعلومة العلمية على المهتمين في كافة الدول العربية، حيث أن النحال العربي تواق للحصول على المعلومات العلمية الدقيقة في مجال عمله، وقد استطاعت هذه الوحدة الفتية تسجيل أكثر من سبق علمي عالمي وعربي ومحلي في مجالات نقل التكنولوجيا وأبحاث الأمراض وغيرها من المواضيع المحورية لنجاح تربية النحل في العالم العربي.

شكر وتقدير:
في النهاية لا يسعني إلا أن أشكر اتحاد المزارعين الأردنيين على دعوته للتقديم هذه الورقة المتواضعة،كما واشكر كافة العاملين في وحدة ابحاث النحل في المركز الوطني للبحث والارشاد الزراعي على تفانيهم المتواصل الذي له الدور الفاعل في نجاح مشاريع وفعاليات هذه الوحدة البحثية الفتية.
عن / موقع مركز ابحاث النحل في الاردن



http://apiculture.yoo7.com


    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 2:00 am